الشيخ محمد باقر الإيرواني

189

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ابطال طريقية الدليل : قوله ص 84 س 1 كل نوع من أنواع الدليل . . . الخ : نسب إلى الأخباريين القول بان القطع الحاصل من مقدمات عقلية ليس حجّة وانما الحجّة هو القطع الحاصل من الكتاب والسنة ، فالقطع بوجوب المقدمة مثلا إذا حصل من حكم العقل بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته فهو ليس حجّة ، اما إذا حصل من دلالة آية أو رواية فهو حجّة ، واستندوا في ذلك إلى روايات كثيرة تنهى عن الاخذ بالعقل . وأورد عليهم اعلام الاصوليّين بان القطع حجّة ومنجّز ولا يمكن سلب ذلك عنه مهما كان السبب لحصوله والّا يلزم اجتماع المتناقضين في نظر القاطع كما تقدم ص 51 من الحلقة ، فإذا حكم العقل بالملازمة وحصل القطع بوجوب المقدمة فلا يمكن للشارع سلب الحجّية عنه والحكم بعدم وجوب المقدمة للزوم اجتماع الوجوب وعدمه في نظر القاطع . اجل هناك طريقة يمكن بواسطتها سلب المنجّزية عن القطع الحاصل من العقل وهي تحويل القطع من كونه طريقا إلى كونه موضوعا بان يقول المولى هكذا : إذا قطعت بتشريع وجوب المقدمة من طريق الكتاب والسنة - أو من غير طريق العقل - فحينئذ يصير وجوب المقدمة عليك فعليا « 1 » ، فيؤخذ حصول القطع بالتشريع من غير طريق العقل في موضوع الوجوب الفعلي فمتى ما تحقق القطع

--> ( 1 ) تشريع الحكم هو ما يصطلح عليه بالجعل ، والحكم الفعلي هو ما يصطلح عليه بالمجعول .